الموروث الشعبي هو قاموس ثقافة المجتمع الحي ، الذي نهل منه مقومات و دعامات وجوده و دوافع استمراريته ، حيث يشعل في نفوس أبنائه محركات العمل ، ويوقظ فيهم مدركات التوجه المستقبلي الصحيح ، فلا غنى لأي أمة عن تراثها ، فهو خلاصة التجربة التي عاشها الأجداد ، وأفرغوا فيها ذكرياتهم و يومياتهم وتجاربهم ، وعاشوا دقائقه عملاً و كفاحا ً. فالموروث التراثي بما يحويه من عادات و تقاليد و ثقافة وتجربة فكرية و إبداعيه اختزنتها بطون الأيام ، يعد المعين الذي لا ينضب ، والكفيل الذي يجسد أصالة هوية الحاضر ووسام نجاحات المستقبل..
وتعد ثقافات الأمم أهم المعايير التي تقاس بها أدوارها في مضمار التقدم والحضارة و التأثير في العالم ، فبقدر ما لهذه الثقافات من أصالة و حيوية و انتشار وقدرة على مسايرة روح العصر و التعبير عن تاريخ الشعوب و حضارتها ، يكون لأصحاب هذا الموروث مكانة عالية ودور عظيم في مضمار التنمية و التقدم الحضاري بشتى نواحيه ، وبقدر اهتمامها بتاريخها وحرصها كل الحرص على تطويره ونشره خارج نطاق حياة ممارسيه ، من أجل تعريف الآخرين به ، وتوثيقه ، والحفاظ عليه بفكر وجهد ، تتسع دائرة حركته الثقافية و الاقتصادية و السياسية و سهولة دمجه في الحراك الثقافي العالمي العام ..
ولا تزال الأجيال المتعاقبة على خطى الصواب ما دامت مفتخرة بتراثها ، وراعية له حق رعايته ، وتوشك أن تفقد حاضرها ، وتدمر مستقبلها ، إذا ما انسلخت عن تراثها وتنكّرت له واليوم نحن في زمن بدا فيه الحراك الثقافي العربي يأخذ دوره الفعال مرة أخرى على الصعيد العالمي ، ومن ثم بدأ تراثه العريق يأخذ دوره الفعال أيضا في تفعيل تقدمه وحضارته وتنمية أوجه الحياة كافة ، ليصبح نواة للتفاهم والتأثير والتأثر في الآخر في ميادين الفكر المتجدد
والمتطور، فيجب ألا نغفل الجانب الفكري الذي يحمله التراث في طياته من صفات بطولية فريدة ، حيث ترتبط بجميع ممارساته و أنشطته وعاداته و تقاليده ارتباطاً وثيقاً ، تاريخاً و اعتقاداً وأدباً ، وهذا ما نتطلع إلى تحقيقه في بطولاتنا المقبلة في موسمها السابع ، حيث يتم من خلالها نشر فكر، وثقافة ، وحضارة التراث للجيل الجديد ، وخير سبيل إلى ذلك هو تعليم الجيل الجديد تراث و بطولات الآباء ، وتعريف مختلف الأمم المعاصرة به ، وتشجيع فئة الشباب على الانخراط فيه ، لأنه ثقافة حياة باقية مستمرة ما بقي الإنسان العربي ، والحقيقة التي لابد من الوقوف أمامها باهتمام هي أن تراثنا الذي نفخر ونعتز به هو جوهر هويتنا الوطنية ، وهو رأسمالها الحقيقي الذي لا تقدم إلا به ، ولا فكاك بينهما ، كما أنه لا غنى لأحدهما عن الآخر. فالهوية الوطنية علامة الحاضر العزيز علينا .
والتراث تاج الماضي على الرؤوس ، فلا حاضر ولا مستقبل لمن لا ماضي له ، ولا يمكن تخيل أي مقوم من مقومات هويتنا الوطنية في معزل عن تراثنا التليد الذي يحمل ثقافتنا و عاداتنا وذكريات آبائنا و تجارب حياتهم الحافلة بالعمل و البناء ، وهو هوية وطنية خاصة لابد من الافتخار بها، لأنها تجسد تمسكنا بماضينا ، وارتباطنا بتاريخنا ، و تعزز انتمائنا إلى وطننا المعطاء .
حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم
بطولة اليولة: يعد فن اليولة من الفنون التراثية المتوارثة، لكن الجيل الجديد طورها إلى أن وصلت إلى ما هي عليه الآن من اسلوب الإستعراض بالسلاح (البندقية) في العرضات والإحتفالات الشعبية في الإمارات وبعض دول الخليج. لذلك إنطلقت (بطولة فزاع لليولة) وتلتها بطولات اليولة للمدارس والأطفال، لزرع هذا الموروث فيهم و السير على خطى الآباء والأجداد، لكيلا يفقدوا الهوية العربية التي كان عليها آباؤهم.
بطولة الصيد بالصقور: البطولة التراثية الثانية التي يرعاها سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، هي بطولة الصيد بالصقور، وهي ثاني بطولات "فزاع" التراثية، والتي إكتسبت خلال السنوات الماضية شهرة كبيرة وإقبالاً واسعاً، مما دفع اللجنة المنظمة إلى زيادة حجم الجوائز حتى أصبحت الجوائز الأبرز على صعيد الرياضيات التراثية.
بطولة الرماية: تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، أقيم للمرة الأولى في دولة الإمارات العربية المتحدة، نهائي كأس العالم للرماية على الأطباق (دبي النخبة 2005). وفي الوقت نفسه، إنطلقت بطولة "فزاع" التراثية في الرماية للرجال والناشئين تحت 14 سنة وللسيدات، وحددت اللجنة المنظمة البندقية (السكتون) التراثية لتكون السلاح المستخدم للجميع.
بطولة الغوص: هي مسابقة مستحدثة تقام للمرة الأولى في المنطقة، وهي مقتبسة من رحلات الغوص القديمة حيث كانت تتم عمليات الغوص للبحث عن المحار لإستخراج اللؤلؤ من أعماق البحر، وذلك بالإعتماد على نفس الغواص والمدة التي يستطيع فيها البقاء تحت سطح الماء،وكانت تقاس قدرات الغواص ومهاراته بطول المدة الزمنية التي يمكثها في الأعماق، إضافة إلى سرعة الحركة في تجميع المحار من الأعماق.
بطولة الصيد بالكلاب: من الرياضيات التراثية التي يرعاها سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، فعالية الصيد بالكلاب، وهي مهارة عرفها العرب منذ القدم وأولعوا بها. وبطولة الصيد بالكلاب من البطولات المستحدثة وتنطلق في الخامس والعشرين من شهر يناير من كل عام, وتستمر حتى السابع والعشرين منه، وتشارك فيها جميع الجنسيات وتحق المشاركة فيها بأي عدد من الكلاب السلوقية، ويسمح فيها أيضاً للكلاب المهجنة بالمشاركة.